آراء

الصفدي يكتب.. “محركات التدمير”

كنت أود لو كان عنوان مقالي هذا محركات التغيير، وليس محركات التدمير. ولكنني أريد التركيز على مسألة هامة جدا وهي مَن المحرك وراء استغلال الاعتصامات السلمية.

   الأردن وطن الأحرار والشرفاء الذين يعشقون ترابه وسماءه وقيادته، ولا يرغبون ابدا في إيصاله لا قدر الله إلى وضع غير مستقر، وأن لا يسوده الخراب نتيجة للفتن وأعمال العنف وإراقة الدماء، فالشعب الأردني يعي صعوبة المرحلة بما تحتويه من أزمة اقتصادية عالمية وارتفاع أسعار المحروقات في كافة أنحاء دول العالم، والكل متأكد من أحقية المواطن بالتعبير عن رأيه وهذا أمر يكفله الدستور والقوانين المعمول بها، وخاصة إذا بقي محافظا على سلميته وحرصه على ممتلكات الوطن والمواطنين وعدم العبث بالأمن الوطني والشخصي.

   محركات التغيير تنطلق من الرغبة بالوصول إلى حالة منشودة تتمثل بالتحسين والتحديث في كل مناحي الحياة وخاصة النواحي المعيشية والاقتصادية للمواطن والوطن ومؤسساته وتحسين الأداء الحكومي والخاص، في سبيل النهوض به إلى أرقى درجات الرفاه والانتعاش، وإذا تضافرت الجهود واتحدت كل الجهات التي تهمها مصلحة الوطن، فإن التغيير سيحقق أهدافه النبيلة التي ستساهم في إيجاد الحلول الناجعة لمطالب المواطنين ورفع العناء وضنك الحياة عنهم، وهنا يكون المحرك هو الانتماء والحس الوطني والإنساني والذي يؤدي كما ذكرت إلى النهوض، والتماسك المجتمعي والحفاظ على الوطن مستقرا وٱمنا.

   إن العمل التخريبي والعنف الذي شهدناه منذ ايام في بعض المحافظات، وتحطيم أعمدة الكهرباء وقطع التيار الكهربائي عن المنازل، وغيرها، والاشتباك مع رجال الأمن الأردني، الذين هم العين الساهرة على أمننا نحن الموطنين لحمايتنا وحماية ممتلكاتنا ومقدرات الوطن، من قبل بعض المخربين الخارجين على القانون، وأدى ذلك إلى استشهاد العقيد عبد الرزاق الدلابيح رحمه الله، وإصابة عدد من رجال الأمن العام، لو تساءلنا من هو المحرك للكل ما حدث؟

   الأردن كما نعلم جميعنا بأنه وسط منطقة مشتعلة، وهناك من يحاول المساس بأمنه الوطني وسلمه الداخلي، ونعلم ما تعانيه حدودنا من محاولات عديدة وبشكل شبه يومي، تتمثل في محاولات تهريب المخدرات والسلاح، ولكن بجهود وهمة قواتنا الباسلة في الجيش العربي يتم احباطها ومنعها من التسلل إلى أراضي وطننا الغالي، فلنفكر قليلا فإن مَن يفشل في محاولة الاختراق من الخارج، سيعمل وبكل تاكيد على استغلال أية مواقف داخلية، يعتقد بأنه يمكنه أن يحقق مٱربه وأطماعه الشيطانية، وذلك بتحريك ضعاف النفوس والخونة لوطنهم ولأهاليهم الذين عمل على تجنيدهم وشراءهم، والدفع بهم ليندسوا وسط المحتجين السلميين، لإثارة العنف والقيام بالأعمال الإجرامية، وهؤلاء هم محركات التدمير.

   ومن هنا فإنني أقول بأننا علينا واجب حماية الوطن، وأجهزته الأمنية ومؤسساته والحفاظ عليه آمنا مستقرا، وذلك من خلال انتباهنا لهذا المحرك الخبيث الشيطاني الحاقد، والعدو الذي يسعى وبكل طاقاته وعصاباته ومجرميه وسمومه، لتدمير وطننا الغالي، والوقوف في وجهه صفا واحدا، وأن نصبر على الظروف الصعبة، لكي لا نكون من الخاسرين لا سمح الله.
وحمى الله الأردن أرضا وشعبا وقيادة من محركات التدمير وأدواته الرخيصة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى