آراء

بقلم الراشد.. الإنسانية ليست انتقائية

صالح الراشد

جذبت كلمة جلالة الملكة رانيا العبدالله خلال مشاركتها في مبادرة كلينتون العالمية بنيويورك اهتمام منظمات وشعوب العالم، فالملكة وضعت يدها على الجرح بأن الولايات المتحدة دولة انتقائية حتى في الشعور الإنساني وقالت جلالتها: “انه حسب دراسة فان اكثر من ٨٠٪ من المواطنين وافقوا على استضافة المُهجرين من أوكرانيا مقابل ٣٧٪ وافقوا على استقبال المُهجرين السوريين، اذا لا يمكن تطبيق الانسانية بشكل انتقائي، وما حصل دفع باللاجئين ليصبحوا في نهاية سلم أولويات العالم”، كلمات هامة وصادمة أظهرت الحقيقة المُرعبة للمجتمعات الغربية التي لديها معايير ومقاييس عرجاء خاصة بتطبيق الإنسانية.
لقد أماطت جلالتها اللثام عن الصورة المزورة التي تحاول واشنطن ترسيخها في أذهان شعوب العالم بأنها دولة الانسانية والعدالة، فالإنسانية لا يجب ان تكون انتقائية بل يجب ان تشمل جميع البشر دون النظر للون البشرة أو دين أو جنس ولا حتى لون العيون، فالناس متساوون في الحقوق والواجبات ويجب مرعاه ظروفهم الخاصة وحمايتهم وتوفير الحياة الانسانية المناسبة لهم حتى لا يفقدوا انسانيتهم أو يخسروا ثقتهم بإنسانية البشرية، ويجب عدم التعامل مع دعم المهجرين كحملات إعلانية ولا كقوة ناعمة غايتها السيطرة على فكر الدول الأخرى، لكن الغرب يفكرون بطريقة العلاقات العامة القائمة على نظرية ” ليس المهم أن تفعل الخير لكن المهم أن يعرف الناس انك تعمل الخير”.
هي كلمات قليلة لكنها محكمة وواضحة ودقيقة وضعت النقاط على الحروف بكل دقة، وجعلت الأمريكيين ينظرون في المرآة ليعرفوا ان العالم اكتشف حقيقتهم من تصريح الملكة، وأنهم فاقدون لمعاني الإنسانية التي تعتبر أساس متين في علاقات الشعب الأردني مع الجميع، لذا فقد استقبلت الاردن العديد من موجات المهجرين، وتعامل معهم المواطنون على أساس المساواة والعدل فالرغيف يقسمه الأردني مع المُهجر، فهنا وطن الانسانية والمحبة وهنا يُصنع الخير والمحبة، وهنا مصنع الانسانية رغم قلة الموارد وهنا يُصنع المستقبل ويُكتب التاريخ الانساني الجديد.
لقد لامست كلمات الملكة رانيا العبدالله فكر أصحاب الضمائر الحية، واخجلت المنافقين المتشدقين بكلمات انسانية قيمتها الحقيقية “صفر”، لقد قالت كلمة الحق في عقر البيت الأمريكي لتعلمهم في بلادهم كيف تكون الانسانية وكيف يتم التعامل باحترام مع البشر، لتكون كلمات جلالتها الدرس الأقسى على صُناع القوة الناعمة الخادعة في الولايات المتحدة وطريقهم حتى يكونوا انسانيين اذا كانوا يملكون صفات الانسانية.
كلمة أخيرة:
كلما تحدثت أم الحسين أقنعت ووضعت يدها على الجُرح لتعطي صورة رائعة ومميزة عن الأردن والمرأة الأردنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى