آراء

بقلم سيف ابو خضير: الإعلام ما بين “الوسيلة والتسلية”

لم يعد الإعلام مجرد أداة لتوصيل المعرفة وتزويد الناس بالخبر ، أو حتى مجرد وسيلة للتسلية ، بل أصبح الإعلام أيضا أداة فاعلة في صناعة الرأي العام الذي لم يعد مستقبلاً للمعلومة أو الخبر فقط، بل أصبح يتفاعل ويؤثر عقلياً وفكرياً وسلوكياً مع ما يتابعه من خلال وسائل الإعلام المختلفة.
إن الإعلام بوسائله يصدر عن تصورات وأفكار تعمل على إحداث تغيير مقصود في المجتمع المستهدف ليس في دائرة محددة أو مجتمع بعينه، مما جعل العالم كله ـ كما يقول بعض المختصين ـ قرية واحدة تعيش الحدث وتتلقى الخبر في وقت واحد وزمن مشترك عن طريق وسائل الإعلام الحديث , وقد تكون هذه الوسائل مطبوعات بكافة أشكالها وأنواعها، أو تكون من خلال الإذاعات المسموعة، أو من خلال القنوات والفضائيات التى أصبحت لا حصر لها الآن، أو صفحات الإنترنت التى أصبحت تحوي ملايين الملايين من مستخدمي الإنترنت، أو إعلام الموبايل الذي انتشر أيضا بكثرة في الآونة الأخيرة ,فلم يعد هناك اختلاف حول الدور الخطير الذي تقوم به وسائل الإعلام في تغيير سلوكيات شعوب بأكملها.
لنعد الطريقة والتي تخدم هذا الغرض وتساهم في قوة التأثير الإعلامي ما يعرف بالتأثير الكمي من خلال التكرار, حيث تقوم وسائل الإعلام بتقديم رسائل إعلامية متشابهة ومتكررة حول قضية ما أو موضوع ما أو شخصية محددة بحيث يؤدي هذا العرض التراكمي إلى التأثير على المتلقي على المدى البعيد ، دون إرادة منه، شاء أم أبى، ومهما كانت قوة حصانة المتلقي ضد الرسالة الإعلامية، فيحدث هناك تسيير لاإرادي للمتلقي وتأثير شامل عليه بمعنى أن الإعلام يحاصره في كل مكان,
ولهذا فإن كل تلك العوامل تؤدي إلى تقليل فرصة الفرد المتلقي في أن يكون لنفسه رأيا مستقلا حول القضايا المثارة، وبالتالي تزداد فرصة وسائل الإعلام في تكوين الأفكار والاتجاهات المؤثرة في الرأي العام وفى سلوكيات الأفراد أنفسهم كما يحدث الان بالتكرار والسرعة.
وهنا نحتاج إلى وسائل الإعلام مثل الإنترنت اكتسحت تلك الرسائل المقنعة المجتمع الأردني وازدادت كيفية التأثير على كم هائل من الناس في نفس الوقت، ازدياد مذهل , وهذه الثورة المعلوماتية نتج عنها انفجار معلوماتي وأصبح الناس مواجهون بآلاف الرسائل اليومية والمشاركات وأصبح عليهم أن يستوعبوا هذه الرسائل ويعالجوها أسرع وبعدها لا وقت لديهم للمزيد فالأسهل أن يختصروها بقبولها فورا وبدون التفكير فيها.
وكان ومن الضروري إيجاد صيغة مناسبة يتم فيها مستعدة تلك هذه الوسائل الإعلامية في برامجها ومضامينها والتي تعمل على تضليل الرأي العام تجاه حب والموافقة وهنا نحتاج إلى استغلال قوة العاطفة لدى الشعب الأردني الذي يميل اتجاه العاطفة ولكن وفقاً لما نصَّت عليه مواثيق الشرف الإعلامية التي تقضى الالتزام باحترام حرية التعبير بوصفها ركيزة أساسية من ركائز الإعلام والالتزام بأخلاقيات مهنة الإعلام، ولا شك أن من أهم أخلاقيات المهنة الإعلامية احترام ثقافة المجتمع الذي تصدر منه المؤسسة الإعلامية أو تتوجه إليه برسالتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى