خارج الحدود

أفغانستان.. مطار كابل رمز لحالة فوضى رافقت انسحاب القوات الأميركية

بات الوضع شبه طبيعي في مطار كابل بعد سنة على تدفق عشرات آلاف الرجال والنساء والأطفال الأفغان إليه في محاولة يائسة للفرار أمام تقدم حركة طالبان التي استولت على السلطة في 15 آب/أغسطس 2021.

حفرت في ذاكرة ملايين الأشخاص عبر العالم مشاهد الحشود التي تحاول الصعود إلى طائرات رابضة في المطار مع تسلقهم الطائرات أو تشبثهم بطائرة شحن للجيش الأميركي ليتمكنوا من مغادرة البلاد بأي وسيلة.

والتقطت صور لموجة الذعر التي طبعت حالة الفوضى التي رافقت انسحاب الجيش الأميركي من أفغانستان بعد تدخل عسكري استمر لعقدين.

على مدى أيام، حاولت حشود كبيرة عبور الحواجز التي نصبتها حركة طالبان والقوات الأفغانية وعناصر من سلاح مشاة البحرية الأميركية.

وغالبا ما أطلقت هذه القوات النار في محاولة لردعهم.

وبعد سنة على ذلك، أصبح المطار يستقبل بعض الرحلات الداخلية والدولية.

لكن ثمة حاجة إلى دعم كبير لكي تتمكن شركات الطيران الأجنبية الرئيسية من استئناف برنامج رحلات كامل.

وكلفت سلطات حركة طالبان شركة مقرها في أبوظبي خدمات الصيانة على الأرض والتدقيق الأمني للركاب.

أما المراقبة الجوية، فيؤمنها أفغان دربهم خبراء من أوزبكستان وقطر، وتعتبر العودة إلى التشغيل الكامل للمطار حيوية لإنعاش الاقتصاد الأفغاني.

طالبان في كابل

وفي 15 آب/أغسطس احتلت حركة طالبان القصر الرئاسي في كابل من دون أن تواجه مقاومة بعد هجوم خاطف بدأته في أيار/مايو مستفيدة من بدء انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي.

اعترف الرئيس أشرف غني الذي كان قد غادر البلاد، بأن “طالبان انتصرت” وأوضح أنه فر من بلاده لتجنب “إراقة الدماء”.

وجمدت واشنطن نحو 9,5 مليارات دولار عائدة للبنك المركزي الأفغاني فيما علق البنك الدولي مساعداته لهذا البلد الذي يعتمد 60% من سكانه على المساعدة الدولية.

إجلاء فوضوي

وأدى انهيار الجيش الأفغاني والحكومة إلى تسريع انسحاب العسكريين الأميركيين وحلفائهم الأفغان المدنيين.

وقد شهدت هذه العمليات في 26 آب/أغسطس اعتداء أعلن تنظيم “داعش” الإرهابي مسؤوليته عنه في مطار كابل أسفر عن سقوط أكثر من 100 قتيل.

وفي 30 آب/أغسطس، غادر الجيش الأميركي أفغانستان نهائيا واضعا حدا لوجود استمر لعقدين في هذا البلد.

الحكومة

في 7 و8 أيلول/سبتمبر أعلنت طالبان عن تعيين أبرز الوزراء في حكومتها وكلهم من صفوفها برئاسة محمد حسن أخوند المقرب سابقا من مؤسسها الملا عمر.

وانتقدت الدول الغربية هذه الحكومة معتبرة أنها “لا تمثل” التنوع الإتني والديني في البلاد خلافا لما تعهد به النظام الجديد.

وجعلت من احترام حقوق الإنسان وخصوصا حقوق المرأة شرطا مسبقا في المفاوضات حول المساعدات والاعتراف بالنظام الجديد.

تقييد حرية النساء

حركة طالبان رغم وعودها بأن نظامها سيكون أكثر تساهلا من فترة حكمها الأولى بين العامين 1996 و2001، فرضت قيودا صارمة على النساء.

وفي 23 آذار/مارس 2022 أعلنت طالبان إغلاق المدارس التكميلية والثانوية أبوابها أمام الفتيات بعد ساعات فقط على إعادة فتحها.

في مطلع أيار/مايو أمر القائد الأعلى لحركة طالبان النساء بتغطية وجهوهن بالكامل في الأماكن العامة مع تفضيل ارتداء البرقع.

وحُرمت النساء من الكثير من الوظائف في القطاع العام ومنعن من السفر من دون محرم خارج مدنهن.

اعتداءات تنظيم “داعش” الإرهابي

في تشرين الأول/أكتوبر 2021 أسفر اعتداء، عن سقوط 60 قتيلا وهو أكثر الهجمات فتكا منذ انسحاب القوات الأميركية.

وقد أعلن تنظيم “داعش” الإرهابي ولاية خراسان الذي تتواجه معه طالبان منذ سنوات، مسؤوليته عن الهجوم.

وفي ربيع العام 2022 قتل عشرات الأشخاص في سلسلة من التفجيرات أعلن تنظيم “داعش” الإرهابي ولاية خراسان المسؤولية عن غالبيتها.

مقتل قائد تنظيم القاعدة بمسيّرة أميركية

مساء الأول من آب/أغسطس، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أن الولايات المتحدة قتلت بواسطة طائرة مسيّرة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في كابل. وكان الظواهري من كبار المطلوبين لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية منذ سنوات.

وكان الظواهري الذي خلف أسامة بن لادن في قيادة تنظيم القاعدة أحد العقول المدبرة لاعتداءات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة التي أسفرت عن سقوط نحو 3 آلاف قتيل.

ونددت حركة طالبان بالهجوم لكنها لم تؤكد مقتل الظواهري أو مجيئه إلى كابل ووجوده فيها.

أ ف ب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى