آراء

هؤلاء نساء فلسطين.. فلا نامت أعين الجبناء

صالح الراشد

تستنهضين فينا الرجولة بصبرك ووقوفك كجبل شاهق لا تهزه الرياح، تستنهضين فينا الكرامة لعلها تكون الدواء، تستنهضين فينا العروبة والإسلام، تبحثين في الأمة عن عمر وصلاح الدين والمعتصم فلا تشاهدين إلا ظل ابراهيم، ذاك الشاب الذي حمل كفنه وبندقيته وودعك وحمل سلاحه ينتظر الشهادة وهو يقول: ” احنا من قوم ان جاء الموت نؤدي له التحية، فنحن لا نهاب الموت وهو يخجل منا فنبتسم له حتى يقترب وينفذ الأمر الإلهي بقبض أرواحنا، فأنا ابراهيم يا أمي لم تنحني هامتي لغير الله، وأنت يا أمي لا تجعلي صهيوني أو متصهين يُشاهد دموعك وقهرك وحزنك، ادفنيهم في مكان بعيد حيث لا يصل انسان ، حتى في الليل الحالك شديد السواء لا تجعلي عيناك تدمعان ودعيني وانا ذاهب للقاء ربي أشاهد ابتسامتك”، كلمات خطها ابراهيم بأفعاله على مدار سنوات من المواجهات.
قتلتنا ابتسامتك أيتها السنديانة، قتلت كل شريف عاجز عن النهوض والعمل، فما بينهم وبين فلسطين حدود وحدود، محمية بمدافع وبارود، وكل من يجتازها برصاص العرب واليهود مفقود، فماذا نفعل يا أم الأسود يا صاحبة الوعد الموعود، فابنك ابراهيم تعلم في مدرستك ان لا يترك البندقية، ويحارب حتى ينال المنية ويرتقي لسماء علية، علمنا ابراهيم أن لا ننكسر ولا نعطي عدونا الدنية، علم جيل بأكمله ان القيادة للثوار، فالسياسيون تجار كلام وعبث وأوهام وخوار، وصاحب البندقية هو القائد الهمام صانع المجد التليد لشعبه تاركاً لعدوه الموت الزؤام.
يا أم البسمة التي فضحتنا بل عرتنا حتى أصبحنا نخجل السير في الطرقات، يا صاحبة الابتسامة ماذا فعلت بأمة شقية تبحث عن متع حيوانية، يا سيدة الموقف أصبحنا عبيداً لانكساراتنا و خذلاننا وانهزامها ليقول أراذل الأمة إنها تبتسم يوم جنازة ابنها، أحمقاء تنادينا لنحمل أبنائنا على الأكتاف مثلها، تريد أن نغوص في المصيدة لنعاني مما تعاني، تستنهض فينا التاريخ والدين واللغة والجغرافيا حتى نموت لأجل فلسطين ، فينظر لها ذاك البعيد خُلقاً وثقافةً ودينا، ويهمس في الجالسين، امرأة في جنازات الرجال إنه العار بعينه، فكيف تظهر امرأة بين الرجال ألا تخجل وهي تطلق الزغاريد ابتهاجاً بموت ابنها؟، أين دموع المرأة والأم أليس هو وليدها وطفلها المدلل، وكيف تحمل السلاح؟، فماذا تركت للرجال.؟
يا هذا الموغل في سوء ظنه ألا تعرف فلسطين، ألا تعلم أنهن ولدن رجالاً بعدد الحصى وأنهن لا يبكين شهيد، وانهن يتألمن مثلك ألف مرة، فمن تفقد الشهيد ليس كمن تداعب الرجال المدللين، ومن تصنع ابنها ليقارع الموت ليس كمن تعلم ابنها العبث و ”ببجي”، ومن تغفوا بعد ان صنعت رجلاً أسداً يجوب الحدود والجبال والوديان ليس كمن وضعت غر ينتظر ان تحكي له أمه قصصاً لينام، يا سادة هذه فلسطين منذ بدء الخليقة أرض الموت والقتل وانهزام المستعمرين، هذه فلسطين حيث المرأة كالرجل، تزرع وتقلع وتعجن وتطبخ وتلد الابطال، وفي فترة النقاهة تحارب الأعداء وتدرب اطفالها على السلاح، هذه فلسطين ونسائها فلا نامت أعين الجبناء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى