آراء

بقلم الصفدي.. دكان حارتنا

عاهد حسين الصفدي

على زاوية شارع حارتنا كانت توجد دكان بسيطة، صاحبها طيب النفس الشيخ أبو الطيب، الخلوق المُحب لأهل حارته وجيرانه، الذين أحبوه أيضا لأدبه وأمانته ومساعدته لهم، بصبره عليهم عندما كانوا يقترضون منه، وينتظر قدوم آخر الشهر بعد حصولهم على الراتب، ويسددوا ما عليهم من ديون له، وكان أهل الحارة يرسلون إبناءهم إلى دكان أبو الطيب، لجلب أغراض المنزل من السكر والشاي والسمن والجبن والبيض، وغيرها من مؤونة الشهر، وسَجِّل على الدفتر يا عم أبو الطيب.

ما أجمل الجلسات وقت المغرب عند دكان أبو الطيب الطيب، حيث كان رجال الحارة يجتمعون يوميا، عنده ويجلسون على المقاعد التي كان يُعِدُّها لهم من أطباق البيض الفارغة، فقد كان أبو الطيب يجعمها بعد بيعه للبيض ويضعها فوق بعضها، ليصنع منها مقاعدا لضيوفه وزواره من رجال الحارة وخارجها، يتحدثون عن أيامهم ومشاكلهم وكل ما يحدث معهم في حياتهم اليومية، وهم يشربون الشاي الذي يعده ابو الطيب لهم، وكذلك عن احتياجاتهم من أغراض لمنازلهم، ويوصون أبو الطيب ليحضرها لهم.

كان ربح هذا الإنسان بسيطا وليس فاحشا، ولم يكن استغلاليا وطماعا، بل كان يكتفي بربح بسيط، يكفيه لتأمين احتياجات أسرته من متطلبات الحياة، ويحمد الله على رزقه.

وبعد مرور سنوات، وبعد أن توفي أبو الطيب وانتقل إلى رحمة الله، جاء إلى الحارة شخص غريب، قام بفتح محل كبير، فيه أنواع متعددة من البضائع، وصار الناس يتوجهون إليه للشراء، ولكنهم لم يجدوا عنده طيبة الشيخ الطيب، ولم يستطيعوا الجلوس عنده كما كانوا عند جارهم الأمين، رَفَعَ الأسعار، ورفض مساعدتهم ولم يصبر عليهم حتى آخر الشهر، كما تعودوا أيام الإنسان أبو الطيب.

آه… على جلسات المساء عند دكانك يا أيها الجار الطيب، الذي لم تكن طماعا أو استغلاليا، ويا حسرة على أيام الطفولة التي عشناها عند دكان أبو الطيب، وخصوصا أيام العيد، وألعابه التي كان يجهزها لأطفال الحارة، ليستمتعوا بالعيد ويفرحوا فيه.

تغير كل شيء، غش واستغلال، وطمع وجشع، فهل سيعود زمن الشيخ طيب النفس أبو الطيب، أم سيستمر زمن الفاسدين.

والأهم أن الناس خسروا أمرا جميلا وهو، محبة أمثال أبو الطيب الطيب.

عاهد حسين الصفدي

Email: ahedpsut@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى